الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

358

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

عنها ، وقال الواحدي عن الكلبي : نزلت في عبد اللّه بن رواحة حلف ألا يكلّم ختنه على أخته بشير بن النعمان ولا يدخل بيته ولا يصلح بينه وبين امرأته ، وأيا ما كان فواو العطف لا بد أن تربط هذه الجملة بشيء من الكلام الذي قبلها . وتعليق الجعل بالذات هنا هو على معنى التعليق بالاسم ، فالتقدير : ولا تجعلوا اسم اللّه ، وحذف لكثرة الاستعمال في مثله عند قيام القرينة لظهور عدم صحة تعلق الفعل بالمسمى كقول النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب أي وليس بعد اسم اللّه للمرء مذهب للحلف . والعرضة اسم على وزن الفعلة وهو وزن دال على المفعول كالقبضة والمسكة والهزأة ، وهو مشتق من عرضه إذا وضعه على العرض أي الجانب ، ومعنى العرض هنا جعل الشيء حاجزا من قولهم عرض العود على الإناء فنشأ عن ذلك إطلاق العرضة على الحاجز المتعرض ، وهو إطلاق شائع يساوي المعنى الحقيقي ، وأطلقت على ما يكثر جمع الناس حوله فكأنه يعترضهم عن الانصراف وأنشد في « الكشاف » : ولا تجعلوني عرضة للّوائم « 1 » والآية تحتمل المعنيين . واللام في قوله : لِأَيْمانِكُمْ لام التعدية تتعلق بعرضة لما فيها من معنى الفعل : أي تجعلوا اسم اللّه معرّضا لأيمانكم فتحلفوا به على الامتناع من البر والتقوى والإصلاح ثم تقولوا سبقت منا يمين ، ويجوز أن تكون اللام للتعليل : أي لا تجعلوا اللّه عرضة لأجل أيمانكم الصادرة على ألا تبروا . والأيمان جمع يمين وهو الحلف سمي الحلف يمينا أخذا من اليمين التي هي إحدى اليدين وهي اليد التي يفعل بها الإنسان معظم أفعاله ، وهي اشتقت من اليمن وهو البركة ، لأن اليد اليمنى يتيسر بها الفعل أحسن من اليد الأخرى ، وسمي الحلف يمينا لأن العرب

--> ( 1 ) قال الطيبي والتفتازاني أوله : دعوني أنح وجدا لنوح الحمائم ولم ينسباه .